أحمد بن محمد القسطلاني

414

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بأنه في جميع الطرق عن محمد بن كثير وغيره عن مجاهد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( رأيت عيسى وموسى وإبراهيم فأما عيسى فأحمر ) اللون وهو عند العرب الشديد البياض مع الحمرة ( جعد ) بفتح الجيم وسكون العين أي جعد الشعر ضد السبط ( عريض الصدر أما موسى فآدم ) بالمد أي أسمر كأحسن ما يُرى ( جسيم ) اعترضه التيمي بأن الجسيم إنما ورد في صفة الدجال . وأجيب : بأن الجسامة تطلق على السمن وعلى الطول والمراد هنا طويل ( سبط ) بفتح السين وسكون الموحدة وكسرها وفتحها ( كأنه من رجال الزط ) بضم الزاي وتشديد الطاء المهملة جنس من السودان أو نوع من الهنود طوال الأجساد مع نحافة ، وهذا يؤيد أن معنى قوله جسيم طويل . 3439 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ نَافِعٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : ذَكَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا بَيْنَ ظَهْرَىِ النَّاسِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَقَالَ : « إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، أَلاَ إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ » . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن المنذر ) الحزامي المدني قال : ( حدّثنا أبو ضمرة ) أنس بن عياض المدني قال : ( حدّثنا موسى ) بن عقبة ( عن نافع ) مولى ابن عمر أنه قال : ( قال عبد الله ) بن عمر - رضي الله عنهما - : ( ذكر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بفتح الذال والكاف مبنيًّا للفاعل ، والنبيّ فاعل ( يومًا ) ظرف ( بين ظهري الناس ) بفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء بلفظ التثنية . ولأبي ذرّ : ظهراني الناس ؛ بزيادة الألف والنون للتأكيد ، أي جالسًا في وسط الناس مستظهرًا لا مستخفيًا ( المسيح الدجّال ) فعّال من أبنية المبالغة . وأصل الدجل الخلط ، يقال : دجّل إذا خلّط وموَّه ؛ والدجّال : هو الذي يظهر آخر الزمان ويدّعي الإلهية ( فقال ) : ( إنّ الله ليس بأعور ، ألا ) بالتخفيف للتنبيه ( إنّ المسيح الدجال أعور العين اليمنى ) وفي حديث " أنه أعور العين اليسرى " . وفي حديث حذيفة عند مسلم " أنه ممسوح العين عليها ظفرة غليظة " . وجُمع بأن إحدى عينيه غائرة ، والأخرى معيبة ؛ فيصح أن يقال لكل واحدة عوراء ، إذ الأصل في العَوَر أنه العيب ( كأنّ عينه عنبة طافية ) بالمثناة التحتية ؛ أي بارزة : وهي التي خرجت عن نظائرها في النُّتُوِّ من العنقود . ومَن همزها جعلها فاعلة من طفئت كما يطفأ السراج ، أي ذهب نورها . 3440 - « وَأَرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فِي الْمَنَامِ ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا يُرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ ، تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ ، رَجِلُ الشَّعَرِ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً ، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ؛ فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا : هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ . ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلاً وَرَاءَهُ جَعْدًا قَطَطًا أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَى كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ بِابْنِ قَطَنٍ ، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ . فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ » . تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ . [ الحديث 3440 - أطرافه في : 3441 ، 5902 ، 6999 ، 7026 ، 7128 ] . ( وأَراني الليلة ) بفتح الهمزة ، أي : أرى نفسي في اللّيلة ( عند الكعبة في المنام ، فإذا رجل آدم ) بالمدّ : أسمر ( كأحسن ما يرى من أُدْم الرجال ) بضم الهمزة وسكون الدال ( تضرب لمته بين منكبيه ) بكسر اللام وتشديد الميم ، وهي الشعر إذا جاوز شحمتي الأذنين وألم بالمنكبين ، فإذا جاوز المنكبين فجمّة ، وإن قصر عنها فوفرة ( رَجِل الشعر ) بكسر الجيم : قد سرّحه ودهنه ( يقطر رأسه ماء ) حقيقة ، فيكون من الماء الذي سرح به ، أو كنى به عن مزيد النظافة والنضارة حال كونه ( واضعًا يديه على منكبي رجلين ) لم يسميًا ( وهو يطوف بالبيت ) الحرام ( فقلت : من هذا ) الطائف ؟ ( فقالوا : هذا المسيح ) عيسى ( ابن مريم ) عليهما السلام ( ثم رأيت رجلاً وراءه جعدًا قططًا ) بفتح الطاء وكسرها : شديد جعودة الشعر ( أعور عين اليمنى ) بإضافة ( أعور ) لتاليه ، من إضافة الموصوف إلى صفته . وهو عند الكوفيين ظاهر ، وعند البصريين تقديره : عين صفة وجهه اليمنى . ولأبي ذرّ : أعور العين اليمنى . ( كأشبه من رأيت ) بضم التاء في اليونينية وفرعها ؛ وزاد الكرماني فتحها . ( بابن قطن ) بفتح القاف والطاء المهملة بعدها نون ؛ عبد العزّى هلك في الجاهلية . حال كونه ( واضعًا يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت ، فقلت : من هذا ) الذي يطوف ؟ وضبّب في الفرع وأصله على قوله : " فقلت من هذا " . ( قالوا ) ولأبي ذرّ : فقالوا ( المسيح الدجال ) وهذا الحديث أخرجه مسلم ففي الإيمان وفي الفتن . ( تابعه ) أي تابع موسى بن عقبة ( عبيد الله ) بضم العين مصغرًا : ابن عمر العمري ( عن نافع ) عن ابن عمر فيما وصله مسلم في ذكر الدجال فقط إلى قوله : " عنبة طافية " ولم يذكر ما بعده . 3441 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لاَ وَاللَّهِ مَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعِيسَى " أَحْمَرُ " وَلَكِنْ قَالَ : « بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً - أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً - فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : ابْنُ مَرْيَمَ . فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ عَيْنِهِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ ، قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا الدَّجَّالُ . وَأَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ » . قَالَ الزُّهْرِيُّ : رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن محمد ) بن الوليد ( المكي ) الأزرقي ( قال : سمعت إبراهيم بن سعد ) بسكون العين ، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف ( فقال : حدّثني ) بالإفراد ( الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن سالم عن أبيه ) عبد الله بن عمر بن